المحقق البحراني
224
الكشكول
مأخوذ من رب العرق إذا أفسد فكأن المتكلم افسد ظاهر كلامه وهو أن يقول المتكلم كلاما يتوجه عليه فيه المواجدة كما ذكر آنفا من حكاية أبي المقدم وحكاية علوية الشاعر فإذا أنكر عليه تخلص إما تحريف كلمة أو تصحيفها أو بزيادة أو نقص أو إعراب ليخرج بذلك من الإنكار على كلامه الأول ، كما روى أن أبا نؤاس هجا خالصة سرية المأمون لما مدحه ولم يجد شيئا وكان عليها حينئذ ثلاثة عقود جواهر فقال : لقد ضاع شعري على بابكم * كما ضاع حلي على خالصه فلما أنكر عليه المأمون قال : لم أقل ذلك وإنما قلت : لقد ضاء شعري على بابكم * كما ضاء حلي على خالصه فقال المأمون : هذا بيت قلعت عيناه فأبصر . ويحكى أن أبا نؤاس سمع بعض سراري المأمون تقول : أنا نفحة المسك * على الورد مرشوش فقال : بكس طوله شبر * عليه الشعر منفوش فلما أنكر عليه قال : إني لم أقل ذلك وإنما قلت : بكأس طوله شبر * عليه الشعر منقوش ومن التصاحيف الشعرية ما قال بعضهم في بخيل : رأى الصيف مكتوبا على باب داره * فصحفه ضيفا فمات من الخوف فقلت له خير فظن بأنني * أقول له خبز فقام إلى السيف وقول المتنبي في مدح كافور الإخشيديّ ملك مصر . جرى الخلف إلا فيك إنني واحد * وإنك ليث والملوك ذئاب وإنك إن قويست صحف قاري * ذبابا ولم يخط فقال ذياب وقول الصفي : وذي مرح عارضته في طريقه * فلما رآني قال امض لشانكا فقلت له : قال سعيد ميسر * بتصحيفه إني امص لسانكما